أحمد بن محمد الخفاجي

37

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

العجمية لجام وبنج وربما أبدلوا القاف لأنها قريبة أيضا قال بعضهم قربز وقالوا قربق ويبدلون مكان آخر الحروف التي لا تثبت في كلامهم الجيم وذلك نحو كوسه وموزه وبنفشه وياء مرة أخرى فلما كان كذلك أبدلوا منها كما أبدلوا من الكاف وجعلوا الجيم أولى لأنها قد أبدلت من الحرف الأعجمي الذي بين الكاف والجيم فكانوا عليها وربما أدخلت القاف عليها في الأول فاشرب « 1 » بينهما وقال بعضهم كوسق وقالوا كربق وقالوا كيلقة ، ويبدلون من الحرف الذي بين الفاء والباء الفاء نحو الفرند والفندق . وربما أبدلوا الباء لأنهما قريبتان وقال بعضهم برند فالبدل مطرد في كل حرف ليس من حروفهم . ويبدلون منه ما قرب منه من حروف الأعجمية ومثل ذلك تغييرهم الذي في زور واشوب « 2 » وهو التخليط ؛ لأنه ليس من كلامهم . وأما ما لا يطرد فيه البدل فالحرف الذي من حروف العرب نحو سراويل وعين إسماعيل ، أبدلوا للتغيير الذي قد لزم فغيروه لما ذكرت من التشبيه بالإضافة فابدلوا من الشين نحوها من الهمس والانسلال من بين الثنايا وأبدلوا العين لأنها أشبه الحروف بالهمزة وقالوا قفشليل فاتبعوا الآخر الأول في العدد لا في المخرج . فهذا حال الأعجمية ووجهها هذا كله كلام سيبويه . . . فإن قلت في قوله في أول كلامه ربما ألحقوه وربما لم يلحقوه وفي أثنائه التغيير منه ما يطرد وما لا يطرد وفي آخره للتغيير الذي قد لزم نوع تناف . . . قلت لا تنافي فإن الإلحاق والتغيير في ما يقتضيه لازم بحسب الأصل غير لازم بحسب الورود والاستعمال كما هو في كلماتهم العربية فحيث رأيت ذلك فرده إلى أصله ولا تغافل فإن منهم من تعسف فيه ، قال أبو منصور : « 3 » ومما ألحقوه بأبنيتهم درهم ألحقوه بهجرع وبهرج ألحقوه بسهلب ودينار ألحقوه بديماس ويعقوب بيربوع وجورب بكوكب . ومما زادوا فيه قهرمان أصله كهرمان « 4 » . ومما تركوه على حاله خراسان وخرّم وهم يلعبون به كثيرا وربما استعملوه على سبيل التلطف كما قال عليه الصلاة والسلام أشكنب درد « 5 » . رواه مسلم . وكما كسا النبي

--> ( 1 ) في الكتاب « فأشرك » بدل « فاشرب » . ينظر ، سيبويه : الكتاب ، ج 4 ص 305 . ( 2 ) غيّروا الحركة التي في « زور » ، و « اشوب » . يراجع ، سيبويه : الكتاب ، ج 4 ص 306 . ( 3 ) الجواليقي : المعرب ، ص 97 . ( 4 ) عند الجواليقي : « وقهرمان وأصله قرمان » . ينظر ، الجواليقي : المعرب ، ص 97 . ( 5 ) والحديث بتمامه ، عن أبي هريرة ، قال : هجر النبي ( ص ) فهجرت . فصلّيت ثمّ جلست فالتفت إليّ النبيّ ( ص ) فقال « اشكمت درد ؟ » قلت : نعم يا رسول اللّه ! قال « قم فصلّ ، فإن في الصلاة شفاء » . ابن ماجة : سنن ابن ماجة ، ج 2 ص 1144 ، كتاب الطب ، باب الصلاة شفاء . وفيه ورد « اشكمت » بدل « أشكنب » . و « اشكمت درد » معناه : أتشتكي بطنك ؟ .